محمد بن محمد ابو شهبة

362

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فانطلقا حتى أتيا المسجد الحرام ، فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يردّ عليّ جواري . قال : صدق . قد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير اللّه ، فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان إلى مجلس من قريش ينشدهم فيه لبيد بن ربيعة الشاعر ، فقال لبيد « 1 » : « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » فقال عثمان : صدقت ، قال لبيد : « وكل نعيم لا محالة زائل » قال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول ، فقال لبيد : يا معشر قريش ، واللّه ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم ؟ فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا ، فلا تجدنّ في نفسك من قوله ، فرد عليه عثمان ، فقام إليه هذا الرجل السفيه فلطم عينه فخضّرها « 2 » . وكان الوليد قريبا منهما فقال : أما واللّه يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ! ! لقد كنت في ذمة منيعة ، فقال عثمان : واللّه إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في اللّه ! ! فقال له الوليد : هلمّ فعد إلى جوارك إن شئت ، فقال : لا ، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس . أبو سلمة بن عبد الأسد ودخل أبو سلمة بن عبد الأسد رضي اللّه عنه في جوار خاله أبي طالب ، فسعى إليه جماعة من بني مخزوم فقالوا له : يا أبا طالب لقد منعت ابن أخيك محمدا ، فما لك ولصاحبنا تمنعه منا ؟ قال : إنه استجار بي وهو ابن أختي ، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي ، فقام أبو لهب غاضبا وقال : يا معشر قريش ، واللّه لقد أكثرتم على الشيخ ، ما تزالون تتواثبون عليه في

--> ( 1 ) هو لبيد بن ربيعة ، بن عامر ، بن مالك ، بن جعفر ، بن كلاب ، يكنى أبا عقيل ، وقد أسلم ، وذكره في الصحابة البخاري وابن أبي خيثمة وغيرهما ، ولما سأله سيدنا عمر عما قاله من الشعر في الجاهلية قال : قد أبدلني اللّه بالشعر سورة البقرة ، ثم سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان ، وعاش 120 سنة ، وقيل : أكثر ؛ وهو القائل : ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس : كيف لبيد ( 2 ) أي سوّدها من شدة الضربة .